محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
128
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
عليه القرآن قال : هذا هو ذلك الكتاب الذي وعدتك ؛ وعلى قول عطاء يحتمل أن يكون الخطاب لأهل التوراة والإنجيل ، أي ذلك الكتاب الذي بشّركم به الأنبياء - عليهم السلام - وأخبرتكم به هو هذا الكتاب ؛ وقال ابن كيسان : إنّ اللّه تعالى أنزل قبل سورة البقرة سورا كثيرة كذّب بها المشركون ، ثمّ أنزل سورة البقرة بعدها ، فقال : ذلك الكتاب ، يعني ما تقدّم من السور ؛ وقد يسمّى بعض الكتاب والقرآن كتابا وقرآنا ، كما قال : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ، وقال : إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى ، وقد قيل : إنّ ذلك الكتاب هو اللوح المحفوظ ؛ وقيل : إنّ ذلك الكتاب إشارة إلى المقدّر المكتوب . وأمّا الكتاب « 1 » فأصله من الجمع والضمّ ، ومنه الكتيبة لاجتماعهم ، وسمّي الكتاب كتابا لانضمام الحروف والكلمات واجتماع بعضها إلى بعض . فقد يرد بمعنى المكتوب وتقديره أنّه مصدر بمعنى المفعول كالخلق بمعنى المخلوق ؛ والمفعول يسمّى بالمصدر أيضا . يقال : هذا درهم ضرب الأمير ، أي مضروبه . وقوله : لا رَيْبَ فِيهِ وأصل الريب شكّ معه تهمة ( 51 آ ) ؛ والشكّ توقّف من نقيضين وليس معه تهمة . قال أبو زيد : يقال : رابني من فلان أمر رأيته منه اله ، ريبا ، إذا كنت مستيقنا منه بالريبة والتهمة . فإذا أسأت به الظنّ ولم تستيقن قلت : قد أرابني من فلان أمر هو فيه ، أي ظننته . وقال سيبويه : « لا » « 2 » تعمل [ فيما ] بعدها ، فتنصبه ، ونصبها كنصب « إنّ » إلّا أنّها تنصب بغير تنوين ؛ وإنّما شبّه « لا » بإنّ لأنّ « إنّ » للتحقيق في الإتيان ، و « لا » في النفي ؛ فلمّا كان « لا » يقتضي تحقيق النفي كما « إنّ » يقتضي الإثبات أجري مجراه ؛ وهي مع ما بعدها بمنزلة شيء واحد ؛ وموضع « لا رَيْبَ » رفع بالابتداء عند سيبويه ؛ لأنّه بمنزلة خمسة عشر ؛ وموضع « فيه » رفع ؛ لأنّه خبر الابتداء وهو « لا رَيْبَ » . قال المفسّرون : « 3 » لا شكّ فيه أنّه من عند اللّه ، رواه أبو صالح عن ابن عبّاس ؛ والمعنى : أنّه حقّ وصدق ، وهو وحي اللّه وتنزيله وكلامه وكتابه ، ليس بسحر ولا شعر ، ولا كلام كاهن أو قول بشر ؛ وقد قيل : معناه أنّه ليس فيه ما ينبغي أن يرتاب فيه ، لأنّ من تأمّل نظمه وبلاغته
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .